
بيروت، لبنان
استضافت قناة الميادين الشهيرة، ضمن برنامجها الحواري “المشهدية”، الدكتور محمد عطية، استشاري إدارة الأعمال والتسويق، في حوار معمق تناول التحول البنيوي الذي يشهده سوق العمل العالمي تحت تأثير الذكاء الاصطناعي. تركز النقاش على تساؤلات ملحة حول مستقبل الوظائف في ظل القرارات الجماعية للصرف من العمل التي تتخذها كبرى الشركات
سلط الحوار الضوء على حالة شركة أمازون كنموذج لهذا التحول، حيث تم الاستغناء عن آلاف الموظفين في إطار إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى الاعتماد بشكل أكبر على آليات الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة
أشار الدكتور عطية إلى أن ظاهرة تقليص الوظائف ليست مقتصرة على أمازون فحسب، بل هي توجه عالمي تتبناه شركات تكنولوجية عملاقة مثل ميتا، ومايكروسوفت، وغوغل، التي تتجه نحو تقليص العمالة البشرية في الأقسام الإدارية والتسويقية على وجه الخصوص. وناقش كيف يتحول الذكاء الاصطناعي من كونه أداة مساعدة إلى “مدير خفي” يعيد هيكلة الوظائف ويحدد المسارات المهنية
تناول النقاش المفارقة الواضحة بين الترويج للذكاء الاصطناعي باعتباره رافعة إنتاجية غير مسبوقة، وما يقابله من تراجع في فرص العمل المستقرة وفقدان الأمان الوظيفي للطبقة الوسطى. وأكد الدكتور عطية أن البعد الاقتصادي للذكاء الاصطناعي يتمثل في سعي الشركات لخفض التكاليف بشكل كبير، لكن هذا الهدف يأتي على حساب الأمان الوظيفي ويهدد بتضييق الطبقة الوسطى في الاقتصاد الجديد
وفي الختام، طرح الحوار البعد الأخلاقي لهذه الثورة التكنولوجية، متسائلًا: من الذي يجب أن يتحمل كلفة هذا التحول الجذري؟ هل هو الإنسان الذي يفقد مصدر رزقه، أم الشركات التي تجني مكاسب هائلة من الكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي؟ ليختم البرنامج بنظرة ناقدة لمستقبل العمل وضرورة التفكير في العدالة الرقمية